تُقدِّم هذه الدراسة قراءة نقدية لرؤية عبد الله العروي للقضية الفلسطينية، انطلاقًا من منهجه التاريخاني الدينامي، الذي يحوّل النوائب التاريخية (نكبة عام 1948 وهزيمة عام 1967) إلى دروس مساءلة، ويفكك منطق الأيديولوجيا الصهيونية الاستعمارية. ينتقد العروي الخطاب السياسي التقليدي العربي الجامد، ويدعو إلى قطيعة معرفية وتبنٍّ براغماتي لأدوات تحليلية غربية (خصوصًا الماركسية) لإبداع حقوق جديدة وتحديث الوعي العربي. ويشمل التحليل تقييم تداعيات الهزائم لكونها فرصًا لثورة فكرية، مع قراءة لنصوص العروي (خصوصًا مقالة "منطق الصهيونية السياسية والسلام"، وتضع الدراسة رؤيته في حوار نقدي مع منظور إدوارد سعيد ما بعد الاستعماري، مبرزة التقاطعات في نقد الهيمنة الغربية والاختلافات المنهجية بين المفكّرَين، لتخلص إلى تكامل نقدي داخلي (العروي) وخارجي (سعيد)، يُقدّم إطارًا شاملًا لفهم الصراع الفلسطيني، باعتباره أزمةً فكريةً – سياسيةً - ثقافيةً، مع دعوة إلى ثورة مزدوجة تتجاوز الجمود والتبعيَّة.