تتناول الدراسة نقد ليو شتراوس للوضعانية بوصفها أحد الأسباب الجذرية لأزمة الحداثة السياسية. وتحلل تفاعله النقدي مع سوسيولوجيا الفهم عند ماكس فيبر، عن طريق البحث في إشكالية الفصل المنهجي بين الوقائع والقيم، الذي يعتبره شتراوس موقفًا يؤدي إلى العدمية وتعطيل العقل عن إصدار أحكام معيارية. وهو يجادل في أن تطبيق مناهج العلوم الطبيعية على الظواهر الإنسانية يختزل الإنسان في أبعاد تقنية، مجردًا إياه من الغايات الأخلاقية والمثل العليا. وتخلص الدراسة إلى أن نقد شتراوس، ودعوته إلى العودة إلى الفلسفة السياسية الكلاسيكية ومفهوم الحق الطبيعي، يمثلان مسعًى فلسفيًا لإنقاذ الحضارة الإنسانية من الانزلاق نحو البربرية، ورفضًا لاختزال المعرفة في الهيمنة المطلقة.