تهدف الدراسة إلى فهم كيفية تلقّي الفكر الفلسفي المغربي لخطاب ما بعد الحداثة وإشكاليته الرئيسة، والتفكير في أثر رؤيته في توجيه تيارات هذا الفكر. ولا تتوخّى التأريخ لعملية التلقي، بل تقصد استشكال "مشروعية استضافة خطاب ما بعد الحداثة وأسئلته الكبرى" في سياق فكري له سماته وخصائصه التي تعقّد توظيف هذا الخطاب، وتحمل على التساؤل عن طبيعة علاقتنا الممكنة به. لذلك، تنطلق من بيان بعض أهم تجليات ذلك التوظيف، في مستوييه الفلسفي والمجتمعي، ثم تنتقل إلى تحليل التلقّي النقدي لهذا الخطاب مع مفكرين رفضوا إشكاليته واعتبروها برّانية عن السياق الفكري العربي والمغربي، وتقف أخيرًا على بعض محاولات تصحيح فهمنا لمفهوم ما بعد الحداثة، وتنتهي إلى التشديد على أن الأخير لا يمثل قطيعة نهائية مع التراث الحداثي، وإنما هو لحظة من لحظات تطور الحداثة نفسها، وأن مشروعية تلقّيه عندنا مرتبطة بتحقيق غايات المشروع الحداثي العربي نفسه.