تتناول هذه الدراسة طرائق تمثّل رفاعة رافع الطهطاوي وخير الدين التونسي للفكر التنويري الأوروبي في مؤلفَيهما تخليص الإبريز في تلخيص باريز للطهطاوي، وأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك للتونسي. ففي سياق التحوّلات التي شهدتها المجتمعات العربية والإسلامية في القرن التاسع عشر، وما رافقها من تنامي الوعي بالتفوّق العسكري والعلمي مع أوروبا، درس المصلحان الدساتير والقوانين الأوروبية، وقارناها بالشريعة الإسلامية، واعتمدا خطابًا توفيقيًا يسعى لتأصيل بعض المفاهيم التنويرية ضمن مرجعية إسلامية لتبرير قبولها ومواجهة التحفّظات بشأنها. دعا الطهطاوي إلى فصل السلطات وتقييد الحاكم بدستور، في حين أشاد التونسي بالحريات السياسية والشخصية والصحافة والعدالة القضائية. وتخلص الدراسة إلى أن هذا التلقّي بقي محدودًا بسبب غياب النقد البنيوي للسلطة والموروث، والتركيز على وصف المنجز الأوروبي، من دون استقصاء سياقاته التاريخية، لذلك بقي مشروعهما الإصلاحي جزئيًا، ولم يؤدِّ إلى مراجعات جذرية للمنظومات السياسية.