تتناول هذه الدراسة مساهمة ريتشارد رورتي في بلورة منظور نيوبراغماتي معاصر للذات، متجاوزًا التصورات الميتافيزيقية الكلاسيكية القائمة على النزعات الماهوية، والتمثيلية، والتأسيسية. وتبحث الدراسة في كيفية توظيف رورتي منهجَي جينيالوجي فريدريش نيتشه وبراغماتية جون ديوي لصياغة مفهوم "الذات الليبرالية التهكمية". وتبرز كيفية إحداث الفيلسوف قطيعة مع الطرح الجوهراني للحقيقة، جاعلًا منها إنتاجًا بشريًّا تداوليًّا يُسند مجال الحياة. وتخلص الدراسة إلى أن أصالة رورتي تكمن في تجاوزه النزعة الفردية عند نيتشه، من خلال التوفيق المنهجي بين الفضاء الخاص للذات، المتمثل في الاستقلالية والبناء التهكمي، والفضاء العام المرتكز على التضامن والأمل الليبرالي، وهو أمرٌ يؤسس لذات ديناميكية قادرة على تحقيق العدالة والحدّ من القسوة اجتماعيًّا.