تهدف هذه الدراسة إلى بيان أهمية نقد وائل حلاق لكتاب "الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق" واستجلاء حدود هذا النقد، وتحديد دور الاستشراق في مشروعه الفكري، وتحليل الأسئلة المغيَّبة في حقل الدراسات ما بعد الكولونيالية التي أثارها حلاق. وتتمثّل إشكالية الدراسة في المفارقة التالية: انتقد حلاق الحداثة التي أفرزت الاستشراق، وانتهت تحليلاته إلى الدفاع عن استشراق معدل؛ بينما ركّز إدوارد سعيد نقده على الاستشراق دون الحداثة، ودعا إلى استبداله. وتوصّلت الدراسة إلى أنّ سعيد لم ينتقد الحداثة، الأمر الذي جعله مقيّدًا في مشروعه النقدي، وأنّ انخراط حلاق في تعديل الاستشراق يكشف عن محدودية نقده، لكنّه في المقابل يفتح ممكنات نظرية لمساءلة الدراسات ما بعد الكولونيالية.